ابن كثير

63

البداية والنهاية

أبو الفتح محمد بن أحمد بن بخيتار ابن علي الواسطي المعروف بابن السنداي ( 1 ) ، آخر من روى المسند عن أحمد [ بن حنبل عن ] ( 2 ) ابن الحصين ، وكان من بيت فقه وقضاء وديانة ، وكان ثقة عدلا متورعا في النقل ، ومما أنشده من حفظه : ولو أن ليلى مطلع الشمس دونها * وكانت من وراء الشمس حين تغيب لحدثت نفسي بانتظار نوالها * وقال المنى لي : إنها لقريب قاضي القضاة لمصر صدر الدين عبد الملك بن درباس المارداني الكردي والله أعلم . ثم دخلت سنة ست وستمائة في المحرم وصل نجم الدين خليل شيخ الحنفية من دمشق إلى بغداد في الرسلية عن العادل ، ومعه هدايا كثيرة ، وتناظر هو وشيخ النظامية مجد الدين يحيى بن الربيع في مسألة وجوب الزكاة في مال اليتيم والمجنون ، وأخذ الحنفي يستدل على عدم وجوبها ، فاعترض عليه الشافعي فأجاد كل منهما في الذي أورده ، ثم خلع على الحنفي وأصحابه بسبب الرسالة ، وكانت المناظرة بحضرة نائب الوزير ابن شكر . وفي يوم السبت خامس جمادى الآخرة وصل الجمال يونس بن بدران المصري رئيس الشافعية بدمشق إلى بغداد في الرسلية عن العادل ، فتلقاه الجيش مع حاجب الحجاب ، ودخل معه ابن أخي صاحب إربل مظفر الدين كوكري ( 3 ) ، والرسالة تتضمن الاعتذار عن صاحب إربل والسؤال في الرضا عنه ، فأجيب إلى ذلك . وفيها ملك العادل الخابور ونصيبين وحاصر مدينة سنجار مدة فلم يظفر بها ثم صالح صاحبها ورجع عنها ( 4 ) . وفيها توفي من الأعيان :

--> ( 1 ) في ابن الأثير : المنداي ، وفي الوافي 2 / 116 : المنداءي ، وفي غاية النهاية 2 / 56 : الميداني . ( 2 ) سقطت من الأصل ، واستدركت من ابن الأثير . ( 3 ) في ابن الأثير : كوكبري . ( 4 ) تم الصلح بينهما على اقتسام البلاد التي لقطب الدين محمد بن زنكي بن مودود صاحب سنجار تكون للعادل ، وتكون الجزيرة لنور الدين أرسلان صاحب الموصل . ( ابن الأثير 12 / 284 ) .